سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي
595
سنن سعيد بن منصور
يتحَدَّثُون أَنَّ عَلِيًّا سَوْفَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ ( 2 ) ، فَقَالَ : لَوْ شَعَرْنَا ، مَا زوَّجنا نِسَاءَهُ ، وَلَا قَسَمْنَا مِيرَاثَهُ ، وسأحدِّثُك عَنْ ذَلِكَ : إِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ فِي السَّمَاءِ ، فَإِذَا سَمِعَ ( أَحَدُهُمْ ) ( 3 ) كَلِمَةَ حقٍّ ، كَذَب مَعَهَا أَلْفَ كِذْبَةٍ ، فأشْرِبَتْها قُلُوبُ النَّاسِ ، وَاتَّخَذُوهَا دَوَاوِينَ ، فاطَّلع عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ ، فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ . فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ ، قَامَ شَيَاطِينُ بِالطَّرِيقِ ، فَقَالَتْ : أَلَا أدُلُّكم عَلَى كَنْزِ سُلَيْمَانَ المُمَنَّع الَّذِي لَا كَنْزَ لَهُ مِثْلُهُ ؟ فَاسْتَخْرَجُوهَا ، قَالُوا : سِحْرٌ ، وَإِنَّ بَقيتها هَذَا ( 4 ) يَتَحَدَّثُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ سُلَيْمَانَ فِيمَا قَالُوا مِنَ السِّحْرِ : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ } إلى آخر الآية .
--> = العجلي : ( ( كوفي تابعي ثقة ) ) ، وقال أبو حاتم : ( ( صالح الحديث ) ) ، وذكره ابن حبان في الثقات . انظر " الثقات " العجلي ( ص 373 رقم 1298 ) ، و " الجرح والتعديل " ( 6 / 296 رقم 1646 ) ، و " التهذيب " ( 8 / 124 - 125 رقم 216 ) ، و " التقريب " ( ص 429 رقم 5147 ) . ( 2 ) يعني بعد موته رضي الله عنه ، والذي يزعم ذلك هم السَّبئيَّة أتباع عبد الله بن سَبَأ الذي زعم أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لم يَمُتْ ، وأنه ليس هو الذي قُتل ، وإنما كان شيطانًا تصَّور للناس في صورة علي ، وأن عليًّا صعد إلى السماء كما صعد إليها عيسى بن مريم عليه السلام ، وقال : كما كذبت اليهود والنصارى في دعواها قتل عيسى ، كذلك كذبت النواصب والخوارج في دعواها قتل علي ، وإنما رأت اليهود والنصارى شخصًا مصلوبًا شبهوه بعيسى ، كذلك القائلون بقتل علي ، رأوا قتيلاً يشبه عليًّا فظنوا أنه علي ، وعلي قد صعد إلى السماء ، وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه ، ولما بلغه قتل علي قال : لو أتيتمونا بدماغه في صُرَّة سبعين مرة ، لم نصدق بموته ، ولا يموت حتى ينزل من =