سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي
390
سنن سعيد بن منصور
--> = والثانية - وهو قول الشافعي - : أنه يجوز الاستئجار . وفيها قول ثالث في مذهب أحمد : أنه يجوز مع الحاجة دون الغني كما قال تعالى في ولي اليتيم : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كان فقيرًا فليأكل بالمعروف } . ويجوز أن يعطى هؤلاء من مال المسلمين على التعليم ؛ كما يعطى الأئمة والمؤذنون والقضاة ، وذلك جائز مع الحاجة ) ) . اه - . وقال الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 5 / 324 ) : ( ( وذهب الجمهور إلى أنها تحلّ الأجرة على تعليم القرآن ، وأجابوا عن أحاديث الباب بأجوبة ، منها : أن حديث أبي وعبادة قضيّتان في عين ، فيحتمل أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - علم أنهما فعلا ذلك خالصًا لله ، فكره أخذ العوض عنه . وأما من علّم القرآن على أنه لله ، وأن يأخذ من المتعلِّم ما دفعه إليه بغير سؤال ولا استشراف نفس ، فلا بأس به ) ) . اه - . ، وحديث أُبَيّ هذا الذي ذكره الشوكاني تقدم تخريجه برقم [ 109 ] . وممن ذهب إلى جواز الإجارة على ذلك : ابن حزم ، فقال في " المحلّى " ( 9 / 22 ) : والإجارة جائزة على تعليم القرآن ، وعلى تعليم العلم مشاهرة وجملة ، وكل ذلك جائز وعلى الرُّقى ، وعلى نسخ المصاحف ، ونسخ كتب العلم ; لأنه لم يأت في النهي ، عن ذلك نصّ ، بل قد جاءت الإباحة . . ) ) ، ثم استدلّ على الجواز بما أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 10 / 198 - 199 رقم 5737 ) في الطب ، باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب ، من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أن نفرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - مرُّوا بماء فيهم لديغ - أو سليم - ، فعرض لهم رجل من أهل الماء ، فقال : هل فيكم من راقٍ ؟ إن في الماء رجلاً لديغًا - أو : سليمًا - ، فانطلق رجل منهم ، فقرأ بفاتحة الكتاب شاء ، فبرأ ، فجاء بالشاء إلى أصحابه ، فكرهوا ذلك ، وقالوا : أخذت على كتاب الله أجرًا ؟ حتى قدموا المدينة ، فقالوا : يا رسول الله ، أخذ على كتاب الله أجرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - : ( ( إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا : كتاب الله ) ) . وأخرجه البخاري أيضًا ( 4 / 453 رقم 2276 ) في الإجارة ، باب ما يُعطى في =