ابن الجوزي
52
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري )
مكانته وثناء العلماء عليه : لقد أعجب بشخصيته وجهده الجبار علماء أجلاء من بعده فمدحوه وأثنوا عليه . يقول ابن خلكان : " إنه كان علامة عصره وإمام وقته في الحديث وفي صناعة الوعظ صنف في فنون كثير " فعد بعض مؤلَّفاته ، ثم قال : " وبالجملة فكتبه تكاد لا تعد ، وكتب بخطه شيئًا كثيرًا ، والناس يغالون في ذلك حتى يقولوا إنه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره ، وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خصّ كل يوم تسع كراريس " 1 . وكان ابن الجوزي كثير الاطلاع ومشغوفًا بالقراءة فقد حكى عن نفسه أنه طالع عشرين ألف مجلد أو أكثر ، وهو ما يزال طالبًا 2 . يقول في صيد الخاطر : " سبيل طالب الكمال في طلب العلم الاطلاع على الكتب التي تخلفت من المصنفات فليكثر من المطالعة فإنه يرى من علوم القوم وعلوّ هممهم ما يشحذ خاطره ، ويحرك عزيمته للجد ، وما يخلو كتاب من فائدة ، وأعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم ، لا ترى فيهم ذا همة عالية فيقتدي به المقتدي ولا صحاب ورع فيستفيد منه
--> 1 انظر وفيات الأعيان 2 / 321 رقم : 343 . 2 انظر : صيد الخاطر ( 441 ) .