ابن الجوزي
50
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري )
قد عاش ابن الجوزي منذ طفولته ورعًا تقيًا زاهدًا ، لا يحب مخالطة الناس خوفًا من ضياع الوقت ، ووقوع الهفوات ، فصان بذلك نفسه وروحه ووقته : يقول الإمام ابن كثير عند ترجمته له : " وكان - وهو صبي - ديّنًا منجمعاً على نفسه لا يخالط أحدًا ولا يأكل ما فيه شبهة ، ولا يخرج من بيته إلاّ للجمعة ، وكان لا يلعب مع الصبيان " 1 . حبه للعزلة : وكان يحب العزلة تقديرًا لقيمة الوقت وابتعادًا عن الوقوع في اللهو . يقول في صيد الخاطر : " فليس في الدنيا أطيب عيشًا من منفرد عن العالم بالعلم ، فهو أنيسه وجليسه ، قد قنع بما سلم به دينه من المباحات الحاصلة ، لا عن تكلف ولا تضييع دين ، وارتدى بالعز عن الذل للدنيا وأهلها ، والتحف القناعة باليسير ، إذا لم يقدر على الكثير بهذا الاستعفاف يسلم دينه ودنياه ، واشتغاله بالعلم يدلّه على الفضائل ويفرجه عن البساتين ، فهو يسلم من الشيطان والسلطان والعوام بالعزلة ، ولكن لا يصلح هذا إلا للعالم ، فإنه إذا اعتزل الجاهل فاته العلم فتحبط " 2 .
--> 1 البداية والنهاية لابن كثير 13 الأحداث ( 597 ) . 2 صيد الخاطر ( 373 ) .