ابن الجوزي

32

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري )

- حيث قيل : إنه كان يرى جواز النسخ عقلاً وينكر وقوعه سمعًا ، وقد أورد جماعة خلاف أبي مسلم بأنه كان خلافًا لفظيًا فقط ، فقال ابن دقيق العيد : " نقل عن بعض المسلمين إنكار النسخ ، لا بمعنى أن الحكم الثابت لا يرفع ، بل بمعنى أنه ينتهي بنص دلّ على انتهائه ، فلا يكون نسخاً " 1 . وقد قام برد كل ما اقترحه الجبري في كتابه لإنكار النسخ ، صاحب كتاب : ( النسخ بين الإثبات والنفي ) في خلال اثنتي عشرة صفحة وأجاد في ذلك فليرجع إليه من شاء 2 . وهناك بعض العلماء عالجوا وقائع النسخ بلا إفراط ولا تفريط ، وذلك ضمن كتبهم المؤلَّفة في علوم القرآن . فمنهم : عالم القرن العاشر الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله ، حيث اختصر الآيات المدعى عليها النسخ في كتابه الإتقان في علوم القرآن إلى ما يقارب عشرين آية ، وأنشد : قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد . . . وأدخلوا فيه آيًا ليس تنحصر وهاك تحرير آي لا مزيد لها . . . عشرين حررها الحذاق والكبر

--> 1 انظر ما قاله الشوكاني عن رأي أبي مسلم في النسخ والرد عليه في إرشاد الفحول ص : 162 . 2 انظر : كتاب النسخ يبن الإثبات والنفي ، في الرد على كتاب عبد المتعال محمّد من ص : 112 - 114 ، في القسم الأوّل منه .