ابن الجوزي
24
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري )
للبشر وابتلائه للناس بتحديد الأحكام مما يدلّ بوضوح على أن مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النبيّ الأميّ ، لا يمكن أن يكون مصدراً لمثل هذا القرآن ، إنما هو تنزيل من حكيم حميد . خامساً - بمعرفة ذلك يهتدي الإنسان إلى صحيح الأحكام وينجو عن نسخ ما ليس بمنسوخ حين لا يجد التعارض بين الآيتين ، لذا اعتنى السلف بهذه الناحية يحذقونها ويلفتون أنظار الناس إليها ويحملونهم عليها . انتهى بتصرف 1 . المؤلفون في هذا العلم قديماً وحديثاً : سبق أن قلنا ، إن علماءنا الأجلاء قد أعطوا اهتماماً بارزاً لموضوع النسخ ، ويظهر ذلك من خلال مؤلفاتهم حيث لا نكاد نرى معظم مفسري القرآن إلا وقد اهتموا بموضوع النسخ وألفوا فيه . يقول الزركشي في البرهان عن علم النسخ : " والعلم به عظيم الشأن وقد صنف فيه جماعة كثيرون منهم : قتادة بن دعامة السدوسي ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو داود السجستاني ، وأبو جعفر النحاس ، وهبة الله بن سلامة الضرير ، وابن العربي ، وابن الجوزي ، وابن الأنباري ، ومكي وغيرهم " 2 .
--> 1 انظر : مناهل العرفان 2 / 69 - 71 . 2 انظر : البرهان للزركشي 2 / 28 .