ابن الجوزي
18
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري )
العلوم والفنون الأخرى كي يتمتعوا ببلاغته وفصاحته ، وإعجازه ، ولكي يظهروا الفرق الشاسع بين كلام الخالق والخلق ، فما من سورة من سوره ولا آية من آياته ولا كلمة من كلماته إلا ويدور حولها بحث بألسنة الباحثين والمؤلفين وأقلامهم . وقد شرف الله بهذا الكلام المعجز للعالم محمّداً خاتم النبيين وجعله مبيّناً لما أجمل فيه وشارحاً ما يحتاج إلى الشرح بقوله : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } 1 وجعل عبء مسؤوليته وثقل رسالته من بعده على عاتق أمته وكاهل علمائها ، وهم الوارثون رسالته حيث يقول : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } 2 . فكان كل فرد من مخلصي هذه الأمة وعلمائها يتنافس مع غيره في أخذ نصيبه من الميراث ، ويسابق الآخرين للاشتراك في أداء الرسالة ، وكان العلامة المحقق والفهامة المدقق فريد عصره ووحيد دهره جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن الجوزي القرشي ، رحمه الله رحمة واسعة ، واحداً منهم ، فقد جاهد في سبيل الله بلسانه وقلمه وألّف في شتى الفنون حوالي ( 380 ) كتاباً حسب ما وصل إليه العلم ، ومعظم مؤلفاته كانت مهملة تأكلها الأرضة والتراب . وكان من بينها كتاب لطيف فريد في نوعه ( نواسخ القرآن ) وها هو اليوم بعون الله وتوفيقه يظهر من عالم
--> 1 الآية ( 44 ) من سورة النحل . 2 الآية ( 108 ) من سورة يوسف .