اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر ( ع )

56

موسوعة الإمام الجواد ( ع )

قال : إلى ابني أبي جعفر . قال : فإن استصغر سنه ؟ فقال له أبو الحسن : إن الله بعث عيسى بن مريم قائما بشريعته في دون السن التي يقوم فيها أبو جعفر على شريعته . فلما مضى الرضا عليه السلام ، وذلك في سنة اثنتين ومائتين ، وسن أبي جعفر عليه السلام ست سنين وشهور ( 1 ) واختلف الناس في جميع الأمصار ، واجتمع الريان بن الصلت ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن حكيم ، وعبد الرحمان بن الحجاج ، ويونس بن عبد الرحمان ، وجماعة من وجوه العصابة في دار عبد الرحمان بن الحجاج ، في بركة زلزل ( 2 ) ، يبكون ويتوجعون من المصيبة . فقال لهم يونس : دعوا البكاء ، من لهذا الأمر يفتي بالمسائل إلى أن يكبر هذا الصبي ؟ يعني أبا جعفر عليه السلام وكان له ست سنين وشهور . ثم قال : أنا ومن مثلي ! فقام إليه الريان بن الصلت ، فوضع يده في حلقه ، ولم يزل يلطم وجهه ويضرب رأسه ، ثم قال له : يا ابن الفاعلة ! إن كان أمر من الله جل وعلا ، فابن يومين مثل ابن مائة سنة ، وإن لم يكن من عند الله فلو عمر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة عليهم السلام أو ببعضه ، أو هذا مما ينبغي أن ينظر فيه ؟ وأقبلت العصابة على يونس تعذله . وقرب الحج ، واجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا ، وخرجوا إلى المدينة ، وأتوا دار أبي عبد الله عليه السلام ، فدخلوها ، وبسط لهم بساط

--> ( 1 ) في إثبات الوصية : نحو سبع سنين . ( 2 ) في إثبات الوصية : زلول : وهو بفتح أوله ، وتكرير اللام ، وهو فعول من الزلل : مدينة في شرقي أزيلي بالمغرب ، كما في معجم البلدان : ج 3 ، ص 146 .