المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
9
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )
كثيرة ، إذ أنه قد ظهر لي خلافه ، ولا نشك أن الحافظ جمع من النسخ وحشد من الروايات الشيء الكثير ، واحتفى برواية أبِي ذر والنَّسفيِّ ونسخة الصاغاني ، إلا أنه فاته من ذلك روايات ، نبه على بعضها المزي في أطرافه ، فينقلها الحافظ مستغربًا لها ، لَمَّا لم يعرفها ، وعلى كُلٍ مَنْ قارن نسختنا بما يذكره الحافظ من هذه الأحكام يظهر له هذا الذي أقوله ، وقد كنتُ هممتُ أنْ أُنَبه على ذلك في مواضعه ، إلا أنني رغبت عنه لَمَّا رأيتُ أن ذلك يطول الكتاب ويكثر الحواشي ، فاكتفيت بالتنبيه ، والحر تكفيه الإشارة . والسبب في ذلك : أن أصحاب الروايات لهم نسخ مشهورة تختلف فيما بينها ، لأمور قد ترجع إلى السامع أو إلى المسمع أو إلى النسخة المنقول عنها ، وعن هؤلاء - أعني أصحاب النسخ - فروع كثيرة كتبها أصحابهم وهي تختلف أيضًا كما اختلفت نسخ شيوخهم ، وللأسباب نفسها ، فتجد نسخا كثيرة منسوبة لأبي ذر مثلًا بينها ائتلاف واختلاف ، والنظر في مجموع نسخ موثوقة يصحح لك روايةً ما . وهذه مقدمة مختصرة بين يدي الكتاب أتناول فيها ترجمة المصنف ابن أبِي صفرة ، وترجمة شيخيه صاحبي الرواية ، وأعرج على روايات صحيح البخاري ، ثم أبين منهج المهلب في هذا الكتاب النصيح وأعرف به . أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أنْ يتقبل مني هذا العمل ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، عدةً صالحة لي يوم ألقاه ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . وأن يجعله في ميزان حسناتي ، وحسنات مؤلفه ، وقارئه ، وناشره ، والناظر فيه إلى يوم الدين ، آمين .