المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
6
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )
وسمعه ودرسه على شيخه وأبي زوجته أبِي محمد الأصيلي ، ثم أخذه عن أبِي الحسن القابسي , ثم رحل وسمعه في المشرق على أبِي ذر الهروي بروايته عن شيوخه الثلاثة المشاهير . وليس المقصود من تهذيب واختصار هذا الكتاب ما يتبادر إلى الذهن من حذف للأسانيد ، واقتصار على بعض الألفاظ دون بعض ، بل هو تهذيب على نحو مبتكر مبني على جمع الطرق في مكان واحد ، محافظا فيه على أسانيد الحديث المختلفة ، حاشدا ألفاظه ورواياته الكثيرة ، كما سنذكره عند الكلام على منهج المصنف فيه . ولآل أبِي صفرة عناية بصحيح البخاري فائقة ، واهتمام به بالغ ، والمهلب هو الذي قيل فيه : أَحْيَا كِتَابَ البخاري في بلاد الأندلس . وللمهلب بن أبِي صفرة على الصحيح كتابان : الأول : هذا المختصر النصيح ، الذي أقدمه لك ، نبه مؤلفه عن أهميته بقوله في أوله : « كتابي هذا : يحتاج إليه طبقات العلم الثلاث ؛ أعني المسندين ، والمتفقهين ، والمتحفظين » . هذب فيه صحيح البخاري على نحوٍ حسن بديع ، من غير إخلال بمتونه وأسانيده ، ولا تطويل بتكريره وتقطيعه ، فقرب بذلك الاستفادة منه ، وسهل التعامل معه ، ولو شئت لقلت إن المفاضلة التي وقعت بين البخاري ومسلم وقيل فيها إن مسلما فاق البخاري بحسن الصناعة وجودة الصياغة من حيث إنه يجمع الروايات في مكان واحد ، ويحشد الطرق في أول ورودها ، ولا يقطع الحديث ، ولا يكرره ونحو ذلك مما تقدم به مسلم على البخاري عند بعضهم ، قد أتى به المهلب