المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

25

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

قال أَبُوالوليد : لما دخلت القيروان أتيت أبا محمد ابن أبِي زيد فقال لي : ما حاجتك ؟ قلت : الأخذ عنك ، فقال لي : ألم يقدم عليك الأصيلي ؟ قلت : بلى ، قال لي : تركت والله العلم وراءك ، فكيف حاله مع أهل بلده ؟ فأخبرته بظلمهم له ، قال : جهلوا ما أتى به ، وأتيت القابسي فجرى لي معه مثل ذلك ، وقال لي مثل قوله . وأحضره ابن أبِي عامر في جملة الفقهاء ، فاستشارهم في أرض موقوفة على بعض كنائس أهل الذمة ، أراد شراءها ، فمنعه جماعة الفقهاء منها ، غير الأصيلي وحده فإنه أفتاه بجوازه ، واحتج لذلك . وكان يأخذ بالأثر ويترك المذهب المالكي في مسائله الضعيفة ، وكان يخطئ القول بنبوة مريم أم عيسى عليهما السلام ، ويقول : هي صدّيقة ، ويرد القول بإتيان النساء في إعجازهن كراهة من غير تحريم ، على أن الآثار في ذلك شديدة ، وقد روي في بعضها التحريم ولعنة فاعله ، وكان ينكر الغلو في كرامات الأولياء ، ويثبت منها ما صح سنده أو كان بدعاء الصالحين . قال المهلب : وكان يعمل بالمزارعة على الثلث والربع ، ويرى ذلك ولا يقول بمنعها في المذهب ، ويقول هي ألين مسائلنا وأضعفها ، وحجته حديث معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم عاملهم في أن يزرعوها ويعملوها ولهم شطر ما يخرج منها ، وما حكي عن عمر وجماعة أهل المدينة . قلت : وبذا قال المهلب في هذا الكتاب في ذلك الباب . وللأصيلي كتاب الدلائل في الاختلاف مشهور ، ونوادر الحديث خمسة أجزاء ، والانتصار ، ورسالة المواعد المنتجزة ، ورسالة الرد على من استحل عن