المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

221

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

وَخَرَّجَهُ في : باب العَمَلِ الّذِي يُبتغَى بِهِ وَجُهُ اللهِ ( ح 6422 ) ، وَخَرَّجَهُ في : باب اسْتِعمالِ فَضْلِ وَضوءِ النَّاس ( ح 189 ) ، وَخَرَّجَهُ في : بابِ صَلاةِ النَّوافِل جَمَاعةً ( ح 1185 ) . بَاب فَضْلِ مَنْ عَلِمَ وَعَلَّمَ [ 58 ] - خ ( 79 ) نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، نَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله ، عَنْ أبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا ، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ ، قَبِلَتْ الْمَاءَ ، وأَنْبَتَتْ الْكَلاَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ ، أَمْسَكَتْ الْمَاءَ ، فَنَفَعَ الله عَزَّ وَجَلَّ بِهَا النَّاسَ ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا ، وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى ، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ ، لاَ تُمْسِكُ مَاءً ، وَلاَ تُنْبِتُ كَلاَ ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ الله وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي الله عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا ، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ » . قَالَ البُخَارِيُّ : قَالَ إِسْحَاقُ : « وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَبلَتْ ( 1 ) الْمَاءَ » ( 2 ) .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي بعض نسخ الصحيح : قيلت الماء . ( 2 ) هذا الحديث من جوامع الكلم التي جمع فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم مراتب العلماء ومنازلهم . قال الإمام أَبُومحمد بن حزم رحمه الله تعالى : قد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث مراتب أهل العلم دون أن يشذ منها شيء ، فالأرض الطيبة النقية هي مثل الفقيه الضابط لما روى ، الفهم للمعاني التي يقتضيها فهم النص ، المتنبه على رد ما اختلف فيه الناس إلى نص حكم القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما الاجادب الممسكة للماء التي يستقي الناس منها ، فهي مثل الطائفة التي حفظت ما سمعت أو ضبطته بالكتاب وأمسكته ، حتى أدته إلى غيرها غير مغير ، ولم يكن لها تنبه على معاني ألفاظ ما روت ، ولا معرفة بكيفية رد ما اختلف الناس فيه إلى نص القرآن والسنة التي روت ، لكن نفع الله بهم في التبليغ ، فبلغوه إلى من هو أفهم بذلك ، فقد أنذر الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا إذ يقول : " فرب مبلغ أوعى من سامع " ، وكما روي عنه عليه السلام : " فرب حامل فقه ليس بقيه " . قال أَبُومحمد : فمن لم يحفظ ما سمع ولا ضبطه ، فليس مثل الأرض الطيبة ، ولا مثل الأجادب الممسكة للماء ، بل هو محروم معذور أو مسخوط ، بمنزلة القيعان التي لا تنبت الكلأ ولا تمسك الماء ، وفي هذا كفاية بيان ، وبالله تعالى التوفيق . قال أَبُومحمد : فمن استطاع منكم فليكن من أمثال الأرض الطيبة ، فمن حرم ذلك فمن الأجادب ، وليس بعد ذلك درجة في الفضل والبسوق ، ونعوذ بالله من أن نكون من القيعان ، لكن من استقى من الأجادب ورعى من الطيبة فقد نجا ، وبالله التوفيق أه‍ ( الإحكام في أصول الأحكام 130 - 131 ) .