المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

18

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

ثم ارتحل أَبُومحمد إلى المشرق , فسمعه الفرضيُّ يقول : كانَت رحْلَتي إلى المَشْرِق : في المحرَم سنة إحدى وخَمْسين وثلاثِ مائةٍ ( 1 / 351 ه - ، وله نحو 27 سنة ) . فدخل مصر , ولقي فيها القاضي أبا الطاهر البغدادي ، وابن رشيق ، وحمزة الكناني الحافظ ، وأبا إسحاق ابن شعبان ، ومحمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري ، وغيرهم . وكان معه في الرحلة أَبُوالحسن القابسي ، وأبو موسى عيسى بن سعادة ( 1 ) . ففي أول لقاء جمع هؤلاء النفر مع حمزة الكناني جرت لهم قصة ، ذكرها ابن بشكوال في ترجمة عمر بن عبيد الله بن زاهر : قال أَبُوالحسن القابسي : قال لنا حمزة بن محمد الكناني حين دخلت عليه أنا وأبو موسى عيسى بن سعادة وأبو محمد الأصيلي ، ووافقناه نازلًا في الدرج ، درج مسجد يقال إنه مسجد ابن لهيعة في حضرموت ، فقال : من هؤلاء ؟ فقيل له : قوم مغاربة ، فوقف فسلمنا عليه ، ثم رجع فنظر في وجوهنا وقال : ما أرى إلا خيرًا ، حدثونا عن محمد بن كثير ، عن سفيان الثوري ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن عطية العوفي ، عن أبِي سعيد الخدري ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إحذروا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله » ، وتلا { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ }

--> ( 1 ) ليس أَبُوموسى هذا بصاحب النسخة التي يقال لها نسخة ابن سعادة ، بل هو آخر متقدم روى عن المروزي والكناني والطبقة ، وصاحب النسخة أيضا أندلسي إلا أنه متأخر الوفاة ، فقد توفي أول سنة 566 ، وهو من تلاميذ أبِي علي الصدفي ، ممن لازمه وصاهره واختص بصحبته ، ولما توفي أَبُوعلي آلت إليه نسخه وأصوله ، فنسخة ابن سعادة هذه فرع عن نسخة أبِي علي الصدفي المشهورة ، ونسخة الصدفي فرع عن رواية أبِي ذر عن شيوخه الثلاثة . مع أن ابن سعادة رحل إلى مكة وأخذ عن أصحاب كريمة المروزية صاحبة النسخة المشهورة .