المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
154
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )
فوهب له تبارك وتعالى أول أسباب النبوءة , وهو الرؤيا الصادقة ، التي قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : إنها جزء من أجزاء النبوءة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح . قَالَ بعض أهل العلم : فكان ذلك ترشيحا له من الله عَزَّ وَجَلَّ للنبوءة ، فلما رأى ما وهب الله عَزَّ وَجَلَّ من ذلك فأطلعه به على كثير من الغيوب والإنذارات بما يقع ، ويفهمه به على كثير مما يضر وينفع ، تحقق طمعه في الإجابة ، وقوي رجاءه في استكمال ما ابتدأه به , ورشحه له , فأخلص النية لله عَزَّ وَجَلَّ بالعمل ، ومحض له الطوية في التعبد والرغبة والانقطاع إليه ، وحبب إليه الخلاء ، فكان يتعبد في غار حراء عدد الليالي والأيام ، ثم يرجع ويتزود لمثلها ، حتى فجئه الحق وأتاه الملك بالوحي من ربه , فقبل الله تعالى عمله ، لصحة نيته ، ووهب له ما نوى كما أمل ورجا ، إجابة لخالص دعواته ، والله أعلم حيث يجعل رسالاته ( 1 ) . فأي معنى أولى بهذه الترجمة من هذا الحديث ، وأشد مشاكلة ومطابقة لها عند من فتح الله عليه الفهم ، فبحث عن العلم , واقتبس من أهل التقدم ، ولقد ينبغي لأهل الطلب والتفقه أن يعرفوا وكيد حاجتهم إلى علم معاني الحديث الصحيح ، ووجوه مطابقته للمسائل الصحيحة ، المتوفرة بينهم في الفتوى , فيستنبطون منها ما لم يتقدم فيه قولٌ لعالم ، ويفرقون منها بين الوهم والصواب من الاختلاف ، إذ قد كثر وعورض المتقدم بالمتأخر ، ولعله مفسر وقر قوله ، وهو لله
--> ( 1 ) وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَا حَكَاه الْمُهَلَّب أيضًا منْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ بِهِ حِين قَدِمَ الْمَدِينَة مُهَاجِرًا ، فَنَاسَبَ إِيرَاده فِي بَدْء الْوَحْي ؛ لِأَنَّ الأَحْوَال الَّتِي كَانَتْ قَبْل الْهِجْرَة كَانَتْ كَالْمُقَدِّمَةِ لَهَا لِأَنَّ بِالْهِجْرَةِ اُفْتُتِحَ الْإِذْن فِي قِتَال الْمُشْرِكِينَ ، وَيَعْقُبهُ النَّصْر وَالظَّفَر وَالْفَتْح . قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا وَجْه حَسَن ، إِلاَ أَنَّنِي لَمْ أَرَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَخَطَبَ بِهِ أَوَّل مَا هَاجَرَ - مَنْقُولًا أه - .