المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

151

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

ومنه أبواب لا يفهم ما أراد منها إلا بدليل التصدير , مثل باب قوله عَزَّ وَجَلَّ { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ } ثم أدخل حديث ابن مسعود أن قريشا لَمَّا أبطؤوا على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا عليهم بسبع كسبع يوسف ، ثم صدر في الباب قوله { بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ } فبلغ إلى موضع الفائدة ثم لم يذكرها وهو قوله تعالى { وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ } وفي معنى ذلك تبويبه والله أعلم . ووجه ذلك أنه شبه ما عرض ليوسف عَلَيْهِ السَّلاَمُ مع إخوته ومع امرأة العزيز بما عرض لمحمد عَلَيْهِ السَّلاَمُ مع قومه حين أخرجوه من وطنه وأهله وآذوه ، كما أخرج إخوة يوسف يوسف عن أبيه وباعوه ممن استعبده فلم يعنف محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قومه كما لم يعنف يوسف إخوته حين أتوهما تائبين معترفين ، فقَالَوا ليوسف عَلَيْهِ السَّلاَمُ { تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ } , وقَالَ أَبُوسفيان لمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنك قد بعثت بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله عَزَّ وَجَلَّ لهم , وقَالَوا ربنَا اكشف عنَا العذاب إنَا مؤمنون فدعا لهم عَلَيْهِ السَّلاَمُ فأخبره تعالى أنه كاشف العذاب وأنهم عائدون يريد إلى التكذيب ، حتى ينتقم منهم في البطشة الكبرى يوم بدر ، ودعا يوسف لإخوته فقَالَ لهم لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم حين أتوه نادمين معترفين ، وقَالَوا لأبيهم : { يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } ، فقَالَ لهم : { سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } , فقَالَ الله تعالى لمحمد عَلَيْهِ السَّلاَمُ : { بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ } [ ص / 4 ] أي عجبتَ من حلمي عنهم مع سخريتهم وتماديهم في غيهم ، ومن قرأ بقراءة عبد الله برفع التاء من