المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

145

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

ثم آنسَ النُّفُوسَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مما آذن به من فيض العلم ، حِين تَسُودُ الأُغَيْلِمَةُ ( 1 ) الجهلاء ، وتراه بَيْنَ الأغبياء ، بأن الله عَزَّ وَجَلَّ قد نصر من هذه الأمة الطائفة القائمين بالحجة على أهل الجهالة والبدعة ، فقَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ما يضرهم من كذبهم ولا من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) . فجعل إليهم تعالى برحمته استنباط حكم النازلات ، وتأويل فقه المشكلات من مفهوم ( 2 ) النصوص ، وبيان العام والخصوص ، وسَوَّغَهُمْ توجيه الأقاويل المختلفة إلى السنن المعروفة , فقَالَ تعالى { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } { فَبَشِّرْ عِبَادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ } . فلا خفاء بعدُ على من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن من تبوأ الدار والإيمان , وشهد مواقع نجوم القرآن ، وتلقى من الرسول صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْم التنزيل في جماعات الرجال والنساء ، وأيفاع الولدان والإماء ، ومتجالات العيال ، وربات الحجال ، أولى بضبط الشرائع ، وأحق بنقل الحقائق إلى الذين اتبعوهم بإحسان - رضي الله عنهم - كافة عن كافة إلى كافة , منصوص على فضل جميعها , ثم إلى عالم من أهلها فقيه المعنى . . مبشر منه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بانتهاء العلم إليه ، ووقفه عليه ، تضرب إليه آباط الإبل , ويتكلف إليه بعيد السبل ، من انقطاع العلم عن أشتات الآفاق وآحاد الشام والعراق ، حيث يطلع

--> ( 1 ) لعلهما هكذا فإن الكلمتين غير واضحتين . ( 2 ) لعلها هكذا .