المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

109

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

الأول : أعمل المهلب إسقاط المكرر باعتماد موضع واحد يذكر فيه طرق الحديث الواردة في الصحيح , فيسوق الأسانيد ، ثم يتبع بالمتون ، فيأتي بأكمل المتون وأشمل الألفاظ . والبخاري في تكريره يرى أنَّ المحدث الفقيه العارف لما يروي يجوز له اختصار الحديث والاقتصار منه على ما يريده المصنف أو الفقيه ، ولذلك وقع له في الصحيح أن كرر الحديث في مواضع بإسناد واحد زاد في ألفاظه بما يحتاج إليه بحسب كل ترجمة . مثاله : حديث « اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ » خرجه في ثلاث مواضع قال فيها : نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله نا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أبِي الْغَيْثِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ( رقم : 2766 ، 5764 , 6857 ) , وفي موضعين ساقه بتمامه لاحتياجه في الترجمة لذلك ، لكن في كتاب الطب لم يحتج لمتنه كاملا , فرواه بإسناده , بلفظ : « اِجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ : الشِّرْكَ بِاللهِ وَالسِّحْرَ » . وكذلك : حديث سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ عن مُحَمَّد بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدٌ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ : « يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ » فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ الله ؟ قَالَ : « تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ » قُلْنَ : وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ الله ؟ قَالَ : « أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ » قُلْنَ : بَلَى ، قَالَ : « فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ