أبي هلال العسكري
83
الوجوه والنظائر
وجاء في كلامهم نسيج وحده ، وعبير وحده ، وجحيش وحده بالجر ، وإنما هذا مضاف إلى المصدر كأنهم قالوا : نسيج إفرادا لا يوجد مثله ؛ لانفراده بدأبه وعمله . وقالوا : في جمع أحد آحاد ، وجمع واحد وحدان وأحدان ، ويقولون : أحد الرجلين ولا يقولون : واحد الرجلين ، ولزموا أحدا وإحدى في العدد . ولو استعملوا في أحد وعشرين وإحدى وعشرين واحدا وعشرين وواحدة وعشرين كان جائزا ولكن لما كان باب العدد وباب التعبير لزموا فيه أحدا وإحدى وهما مغيران عن الأصل ، وقالوا : واحد ولم يقولوا في التثنية : واحدان لأن واحدا اسم لما لا ثاني له ، وقالوا : اثنان حين أرادوا أن كل واحد منهما ثالث للآخر . وأحد في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : يعني : الله سبحانه وتعالى ، وهو قوله : ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ) يعني : أن لن يقدر عليه الله ، أو أن يحسب أن لن يقدر الله أن يبعثه . وكذا قوله - قحالى : ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) وأول الآية : ( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا ) أي : أنفقت المال الكثير في وجوه كثيرة ، ومن أحصاه عليَّ فيحاسبني به ، فقال الله : ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) أي : لم يره الله . الثاني : النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا ) يعنون النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك قوله : ( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ ) يعني : على النبي - عليه السلام - ؛ لأنه ثبت حين انهزموا فمروا على وجوههم ، ولم يقيموا عليه ، ويجوز أن يكون المعنى أن بعضكم لم يقم على بعض . الثالث : قوله : ( وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ) جاء في التفسير أنه عني بلالا مولى أبي بكر - رضي الله عنه - وأراد أنه لم تكن لبلال نعمة عند أبي بكر يعتقه من أجلها ، وإنما أعتقه لوجه الله ، ويجوز أن تكون الآية فيه وفي غيره ممن يفعل الخير لا ليد يجازي بها ولكنها لله تعالى .