أبي هلال العسكري

77

الوجوه والنظائر

تعالى : ( ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ) . يعني : ( أرض الشام وقوله تعالى : ( وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ) . أي أرض الشام . الثالث : أرض المدينة خاصة ، قال الله : ( إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ) يأمرهم بالهجرة إليها ، ثم فيه دلالة على أن من لا يمكنه عبادة الله في أرض فينبغي أن ينتقل عنها إلى حيث يمكنه ذلك . والمراد على هنا التأويل أن أرض مكة تسعكم لا تجدون فيها ما تجدون في غيرها من المعاشر فانتقلوا إليها ، ويجوز أن يكون المعنى أن الطرق غير مسدودة عليكم فأخرجوا إلى حيث تتمكنون من عبادة ربكم . ومثله قوله تعالى : ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ) . قالوا : يعني : أرض المدينة . وقالَ : ( وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ) . وقال : ( وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ) . أي ؛ مذهبا واسعا ، مأخوذ من الرغام ، والمراغمة أيضا المغايظة والمناغضة ، وأصله من الرغام وهو التراب . ويقال : راغمته إذا هاجرته وعاديته ولم لا تبال رغم أنفه . أم لا . الرابع : أرض مكة ، قال الله تعالى : ( قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ) يعني : أرض مكة ، : ( قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً ) . أي : أليس في أرض المدينة متسع ومحتمل ، فليس لكم عذر في المقام بمكة على ذل وهوان . الخامس : الأرض التي تفتح لأهل الإسلام ، قال اللَّه تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) . أي : أولم تروا أنا فتحنا على المسلمين من الأرض ما يبين لهم صدق الدعوة ، وذلك أنه كان أخبره بفتحها عليهم ، ففتحها كان بعض