أبي هلال العسكري
70
الوجوه والنظائر
وقوله : ( جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ ) . جاء في التفسير أنه عنى هؤلاء المذكورين أولا . والوجه أن يكون من يحارب النبي - صلى الله عليه وسلم - من فرق المخالفين . وفيه بشارة له - عليه السلام - ، أي : هؤلاء جند مهزوم بعد قليل ، وأنت هازم لهم وظافر بهم . و " ما " في قوله : ( جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ ) . توكيد ، كأنَّه قال : هم جند . وأتى جندهم وعظم أمرهم ليكون أعظم لأمر هازمهم ؛ لأن غلب العدو القوي أبلغ في المدح . الثاني : النصارى ، قال الله تعالى : ( فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) . الثالث : قوم عاد وثمود وشعيب وفرعون ، وهو قوله تعالى : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ ) . ويجوز أن يكون المعنى بذلك جميع من كذب الرسل من هؤلاء ومن غيرهم من بعدهم . وقال : ( وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ ) . ومثله : ( إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ ) . يعني : هؤلاء . الرابع : أبو سفيان وأصحابه يوم الخندق ، قال : ( يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا ) . يعينهم .