أبي هلال العسكري

68

الوجوه والنظائر

وقال ( فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ) . قال أبو علي - رضي الله عنه - الخطاب للنبي - عليه السلام - والمؤمنين بقوله ( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ ) . أي : كذبوك بما تقول من توحيد الله فلا يستطيعون صرف العذاب عن أنفسهم والانتصار لها . وقال غيره : الخطاب للكفار يريد أن هؤلاء الذين اتخذوهم آلهة إذا سئلوا هل كان عبادتكم إياها بدعاء منكم لها : ( قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ) فظهر لهم حينئذ أنهم لا يقدرون على صرف العذاب عنهم ولا على نصرهم مما يراد إنزاَله بهم . الثالث : الاستثقال ، قال الله تعالى : ( مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ) . أي : كانوا يستثقلون استماع القرآن والأمر بالإيمان ، وهو كقولك : لا أستطيع أن أسمع كلام فلان . أي : يثقل عليَّ ذلك ، وهذا معروف . الرابع : الاستطاعة ، بمعنى سؤال الفعل وطلبه ، قال اللَّه تعالى : ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ) . والمعنى : سؤال النزول كما تقول : هل يستطيع فلان أن يقوم معناه وأنت تعلم أنه يستطيع ولكنك تجعل ذكر الاستطاعة سؤالا للقيام ؛ لأنه ألطف وقرئ : ( هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ ) . أي : هل تقدر على أن تسأل رَبَّكَ ، وكانوا يعلمون أنه قادر على سؤال ربه ، ولكن قالوا ذلك ؛ لأنه ألطف في السؤال ومجازه هل يجوز أن ، تسأل رَبَّكَ .