أبي هلال العسكري
62
الوجوه والنظائر
قال بعض الفقهاء : فيه دلالة على أن النكاح لا يصح إلا بولي ، ولو صح بغير ولي لم يكن لمخاطبة الولي بهذا الخطاب فائدة . والعضل : المنع من التزويج ثم كثر حتى قيل : عضل الرجل امرأته إذا ضارها ؛ لأن مضارته إياها منع لها مما ينبغي عنده . وأما قوله تعالى : ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) . فالأجل " هاهنا مقاربة الخروج من العدة ، أي : إذا طلقتموهن تطليقة أو تطليقتين فقاربن الخروج من العدة فأمسكوهن بمعروف ، أي : إن أردتم حينئذ مراجعتهن فراجعوهن وأمسكوهن بجميل من الفعل أو خلوهن حتى تنقضي عدتهن فيتزوجن . ومثل الأول : ( وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ) . والعزم : إيجابك فعل الشيء على غيرك أو على نفسك ، ويقال : عزمت عليك لتفعلن ، وقد وصف اللَّه به ، فقيل : إن إلى يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه . وهو مفارقة للإرادة عند أبي علي رضي الله عنه ؛ لأنك تريد خروج زيد ولا يجوز أن تعزم على خروجه . والعزم أيضا يصح على الإرادة ولا يجوز أن تريد الإرادة . الثامن : قوله تعالى : ( وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) . لأن لا يعذب هذه الأمة بعذاب الاستثصال لانزل بهم العذاب ، والكلمة : الساعة ، وهو قوله : ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ) . والأجل المسمى هو الساعة أيضا ، فكأنه قال : فلولا أني جعلت موعد الانتقام منكم الساعة لانتقمت منكم الاَن . وقال الله تعالى لهم : ( ذَلِكَ خَيرٌ ) . قالوا أنزل : ( عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) .