أبي هلال العسكري

53

الوجوه والنظائر

الإيمان أصل الإيمان السكون والطمأنينة ، ومن أمنك فقد سكن إليك ، ولهذا لا يصح أن يقال : إن الله يأتمن أنبيائه إذ لا يوصف بأنه يسكن إليهم ، ولا يوصف الأنبياء بأنهم يأتمنونه ، كما لا يوصفون بأنهم يسكنون إليه . وقوله تعالى : ( وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ) ، أي : بساكن إلينا . والمؤمن في أسماء الله بمعنى أنه يؤمن عباده من ظلمه ، ويسكن قلوبهم حتى لا يخافوا ذلك منه . ثم استعمل الإيمان بمعنى التصديق ؛ لأنك لا تصدق الرجل إلا وقد سكنت إلى خبره . ويكون المؤمن في أسماء الله تعالى بمعنى أنه مصدق لأوليائه ، وتصديقه لهم تسكين عباده إلى قولهم ، ويقال : آمنت لرجل إذا صدقته ، ومنه قول الشاعر : وَمِن قبلُ آمنَّا وَقَد كانَ قو . . . مُنَا يُصلُّونَ الأَوثَانَ قبلَ مُحَمَّدَا ويجوز أن يكون معنى قوله : ( وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ) . أي : بمصدق قولنا . وقوله تعالى : ( آمَنتُمْ لَهُ ) ، مفارق لقوله : ( آمَنتُمْ بِه ) . معنى : ( آمَنتُمْ بِه ) : صدقتموه . ومعنى : ( آمَنتُمْ لَهُ ) : أظهرتم ما أظهرتموه من عجزكم عن معارضته إعانة له لأمر توافقتم عليه ، ولستم تعرفون صدقه .