أبي هلال العسكري
358
الوجوه والنظائر
والقصاص في ذلك أن تحمي مرآة وتدنى إلى العين التي فيها القصاص حتى يذهب ضوئها ، وليس هو أن تقلع العين ، وليس في قلع العين عندهم قصاص ؛ لأن استيفاء القصاص في ذلك غير ممكن ؛ إذ لا يوقف على الحد الذي يجب أن يقلع منه ، وكذلك كل ما لا يوقف على ذلك منه . الثاني : العين بمعنى الحفظ ؛ وهو قوله : ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) أي : لتربى وأنا حافظ لك ، وذلك أن من له بالشيء عناية تجعله نصب عينه ناظرا إليه ؛ فاستعير ذلك في شدة الحفظ لما فيه من الدلالة على صدق العناية ، ومنه قوله تعالى : ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) أي : تجري [ بمرأى منَّا وحفظ ] ( 1 ) ، ومنه قول امرئ القيس : وَبَاتَ بِعَيْنيَ قَائِماً غَيْرَ مُرْسَلِ