أبي هلال العسكري

354

الوجوه والنظائر

العرض أصله الظهور ، ومنه عرضت عليه الشيء ؛ إذا أظهرته له ، والمعرض ما تعرض فيه الجارية ؛ أي : تظهر ، ولفلان عارضة جيدة ، والعراضة : العطية ترجع إلى ذلك ، وأعرض الرجل عن الرجل : ولاه عرضه ؛ أي ؛ جانبه وأعرض له أمكنة من عرضه ، والعرض خلاف الطول ، وإذا استعمل العرض فيما لا يكون عريضا على الحقيقة ؛ فإنما يراد به التمام ، مثل قول الشاعر : فِي المَجدِ صَارَ إِلَيكَ العَرضُ وَالطولُ أي صار إليك المجد بتمامه ، وقوله : ( فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ) . أي : تام ، والعرض : ما يظهر من منافع الدنيا ، والعرض ما يحل في الجسم ولا يقوم بنفسه وليس له بقاء الجواهر . واشتق له هذا الاسم من عارض السحاب وهو جسم ؛ فسموا به ما ليس بجسم لما اجتمعا في قلة اللبث ، ومثال هذه التسمية تسمية الملك ملكا ، وإن لم يكن رسولا على أن أصله هذا الاسم من الألوكة ؛ وهي الرسالة ، ولو كان العرض عرضا لأنه ليس بجسم وَلا جوهر لكان الله عرضا ؛ لأنه ليس بجسم ولا جوهر ، وقولهم : عرض في كلامه ، معناه أنه ذهب فيه عرضا ولم يستقم فيه ، والتعريض : هو ترك الإفصاح ، يقال : عرض في الجبل إذا أخذ يمينا وشمالا ولم يستقم في مصعده . والعرض في القرآن على خمسة أوجه : الأول : بمعنى الكثرة ؛ قال تعالى : ( فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ) أي : كثير : ، ولم يقل : طويل ؛ لأن العرض أدل على الطول والتمام .