أبي هلال العسكري

351

الوجوه والنظائر

الفرق بينهما معروف ، وقد يعطف الشيء على الشيء وإن كانا يرجعان إلى شيء واحد إذا كان في أحدهما خلاف للآخر ، فأما إذا أريد بالثاني ما أريد بالأول فعطف أحدهما على الآخر خطأ ، لا تقول : جاءني زيد وأبو عبد الله إذا كان زيد هو أبا عبد الله ، ولكن مثل قوله : أمرتك الخيرَ فافعلْ ما أُمِرْتَ به . . . فقد تَرَكْتُك ذا مالٍ وذا نَشَبِ لأن المال إذا لم يفد فإنما يعني : به الماشية أو الصامت والنشب : ما نشب من العقارات ، وكذلك قول الحطيئة : وهندٌ أتى مِنْ دونِها النَّأْيُ والبعدُ فالنَّأْيُ يكون لما ذهب عنك إلى حيث بلغ ، وأدنى ذلك يقال له نائي ، والبعد تحقيق الخروج والذهاب إلى الموضع السحيق ، والتقدير ؛ إني من دونها النائي الذي هو أول البعد ، والبعد الذي هو الغاية .