أبي هلال العسكري

342

الوجوه والنظائر

العز أصله العز الغلبة ، ومنه قيل : من عزيز . أي : من غلب اغتصب ، ثم استعمل في المنعة ، فقيل : فلان عزيز الجانب ، أي : منيعه ، وقال الهزلي : حتى انتهيتُ إلى فراشِ عزيزةٍ . . . سوداءِ روثةٍ أنفها كالمِخصفِ ومن الغلبة ؛ قوله تعالى : ( وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ) أي : غالبني ، وسمي الله عزيزا لأنه الغالب الذي لا يقهر ، وفي مثل : إنما تعز من ترى وتعزك من لا ترى ، والعزيز أيضا القليل ، يقال : هذا شيء عزيز ؛ أي : قليل ، وإنما سمي القليل عزيزا ؛ لأنه لا يقدر عليه ، شبهه بالعزيز من الرجال ، ليس أن العز في العربية القلة . وهو في القرآن على سبعة أوجه : الأول : المنعة ؛ قال تعالى : ( أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ ) . الثاني : العظمة ؛ قال اللَّه : ( بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ ) أي : بعظمته . الثالث : خلاف الذل ؛ قال : ( وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ) وقوله : ( لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ) وقوله تعالى : ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) ومعنى ذلك يرجع إلى العظمة . الرابع : الحمية ؛ قال الله : ( أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ) أي : إذا أمرته بالتقوى أخذته الحمية من الائتمار لك فأثم ، ومثله : ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ