أبي هلال العسكري
340
الوجوه والنظائر
العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة ، وأصله الظهور ، ومنه قيل للجبل : علم لظهوره ، وأعلام الشيء دلائله ، لأنها تدل بظهورها عليه ، والمعلم : الموضع المعروف . وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : على قول بعض المفسرين الرؤية ؛ قال اللَّه : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ ) ومثله : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ) . جاء في التفسير هي أنه أراد الرؤية ؛ أي : حتى نراهم مجاهدين ؛ لأنه تعالى كان يعلم المجاهدين قبل الجهاد ، وقيل : معنى العلم هنا التمييز ، ويمي التمييز علما ؛ لأن العلم يقع معه بحال ما يتميز وما يتميز منه ، وقيل : معناه ليصبر المؤمنون على ما يصابون به ؛ فجعل العلم منه مكان الصبر منهم إذ كان اللَّه عالما بصبرهم إذا صبروا ، وقيل : يعلمهم فاعلين كما يعلمهم معتقدين . الثاني : العلم بعينه ؛ قال : ( يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) وقال : ( يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ ) .