أبي هلال العسكري

33

الوجوه والنظائر

الثالث : أهل الإسلام بعينه ، قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ) ، يعني : . حالهم على عهد آدم ، وما كانوا عليه في سفية نوح . ومثله : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) ، ومثله في المائدة ، أي : لو شاء الله لجعلكم متفقين على الإسلام قهرا ، كما قال تعالى : ( فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) . الرابع : قوله : ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) . أي : ملتكم ، فهي هاهنا الملة بعينها ، وفي الأول : الجماعة المتفقة على الملة الواحدة كما بينا . قال الزجاج : ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) : ( أُمَّتُكُمْ ) ، رفع ؛ لأنه خبر هذه ، المعنى : ( أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق ، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلا فيها ، فنصب : ( أُمَّةً وَاحِدَةً ) على الحال . وقرئ : ( أمة واحدة ) على أنها خبر بعد خبر ، ومعناه : إن هذه أمة واحدة [ ليست أمما ] ، ويجوز أن يكون نصب : ( أمتكُم ) ، على التوكيد كأنه قال : إن أمتكم كلها أمة واحدة . الخامس : قوله تعالى : ( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ) . يعني : سنين . ومثله قوله تعالى : ( وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) . أي : بعد حين . . وسمي الحين أمة ؛ لأنه جماعة أوقات وشهور . وقيل : هو على حذف : ( أي : بعد حين أمة ، أي : جماعة .