أبي هلال العسكري

319

الوجوه والنظائر

الطائر طار الطائر يطير طيرانا والفعلان للاضطراب ، مثل : اللمعان والضربان . والطائر في القرآن على وجهين : الأول : الطائر واحد الطير ؛ قال الله : ( وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ) وطائر وطير مثل : صاحب وصحب ، ولا يقال للواحد : طير إلا شاذا . الثاني : الحظ ؛ قال تعالى : ( طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ) أي : حظه من الرزق وغيره لازم له ، كما يقال : أمانتي في عنقك ، وهذا الحق لي في عنقك ؛ أي : هو لازم لك . وقيل : الطائر العمل الصالح من الخير ؛ أي : يلزمك ذلك حتى تجازى به ، وقيل : الحظ من الخير والشر طائر ، تقول العرب : جرى على [ الغُلَّان ] الطائر على طريق الفأل ، ويقال : طار لي منك كذا ؛ أي : صار حظي منك . وقيل : معناه أن الأمر الذي يجعلونه بالطائر يلزم أعناقهم ؛ والمراد أنهم إذا تشاءموا بشيء أصابهم على ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " الْبَلاءُ مُوَكلْ بِالمنطِقِ " ، ومثله : ( قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ) أي : حظكم لأنفسكم وتطيركم لا يزيدكم ولا ينقصكم . وقال تعالى : ( قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ) أي : حظكم من الجزاء على أعمالكم لا معدل لكم عنه في الآخرة .