أبي هلال العسكري

302

الوجوه والنظائر

ونسب الضلال بها إلى نفسه ؛ لأن الضلال وقع من بعض الناس عندما ابتلى بها ، فنسب ذلك إلى نفسه ، كما قال : ( فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ) يعني : السورة ، والمراد أنهم ازدادوا رجسا عندها . الثاني عشر : الحيرة قال تعالى : ( فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ) أي : في حيرة شديدة ، أو في حيرة بعيد دواؤها وتلافيها . ويقال : ضل الطائر إذا تحر وضل - الصبي ، مثله . وأما قوله : ( وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ) فمعناه أن دعاء الكافرين لأوثانهم باطل لا مرجوع له ، وضل الشيء إذا بطل وهلك . وأما قوله تعالى : ( قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ) . فمعناه أنه يهدي الناس إلى ثوابه . لا إلى الدين ؛ لأن الناس مهتدون إلى الدين . وكذلك ينبغي أن يكون الإضلال هنا من الثواب لا عن الدين ، ولو جاز أن يضل عن الدين لجاز لنا ذلك ، كما أنه جاز لنا أن نهدي إليه إذ كان الله يهدي إليه ، ولو جاز أن يضل عن الإيمان لجاز أن يدعو إلى الكفر ، ولو جاز له ذلك لجاز لنا ( 1 ) .