أبي هلال العسكري
295
الوجوه والنظائر
قال : أرادوا بعد الهمة والضرب في الأرض ؛ ولكن ما قول قومك في : ( إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ) هلا قالوا : إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ [ عِنْدِكَ ] فاهدنا له ؟ ومثله : ( وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) فوضع التاجر مع المجاهد ، وفي ذلك بيان عن فضل التجارة . الثاني : الضرب باليد والسيف وغيره ؛ قال : ( فَضَرْبَ الرِّقَابِ ) وسمي ضربا لأن أثره يثبت في المضروب ، ونصب ضرب الرقاب على المصدر . والمراد فإذا لقيتم الذين كفروا فاقتلوهم ؛ ولكن أكثر القتل ضرب الرقبة ، فأخرج الكلام على الأكثر ، ولم يرد وأن هذا الضرب مقصور على الرقبة . والشاهد قوله : ( وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ) وقال : ( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ ) يعني : اضربرا الرؤوس ، واضربوا منهم كل بنان ؛ لأنه قال : إنكم تتمكنون منهم أشد تمكن ؛ فاضربوا الجليل من أبدانهم والدقيق . وقيل : ( فَوْقَ الْأَعْنَاقِ ) أي : ما بدا منها وهو على ما قلنا أنه أراد أن اقتلوهم . الثالث : التبيين والوصف ؛ قال تعالى : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ) أي : [ وصف شَبَهًا وبيَّنه ]