أبي هلال العسكري
29
الوجوه والنظائر
والجعل هاهنا بمعنى القضاء ، أي : قاض لك بالتقدم على الناس بالنبوة ليقتدوا بك ، : ( قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) ، يجوز أن يكون سؤالا : ( أن يجعل من ذريته أنبياء ، ويجور أن يكون استخبارا ، فقال : ( قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، أيِ : - ينال عهدي المؤمنين من ذريتك دون الظالمين لأنفسهم . والعهد هاهنا : النبوة والوحي ، وقيل : الرحمة ، وقيل : الوعد ، والأول الوجه . ْ . . ومثله : ( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) ، أي : الطُف بنا حتى نصير من التقوى والصلاح بحيث يقتدي بنا المتقون . ويجوز أن يكون المعنى : حتى نكون يوم القيامة في أئمة المتقين نتقدمهم في المضي إلى الجنة ويتبعوننا . وقال : إماما ، ، وأراد أئمة ، سمَّاهم بالمصدر . أمَّ يؤم إماما وإمامة ، كما تقول : جل جلالا وجلالة ، ومثله : الكتاب والكتابة ، وقيل : معناه : اجعلنا للمقين بالائتمام بهم ، أي : اجعلنا أتباعا لهم . ونحوه قوله تعالى : ( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً ) ، ، يعني : التوراة يقتدى بها . الثاني : الكتاب ، قال الله تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) ، أي : بكتابهم الذي فيه أعمالهم . وقيل : بداعيهم الذي دعاهم إلى الهدى أو الضلالة . وقيل بدينهم . الثالث : قوله تعالى : ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) ، يعني : اللوح المحفوظ ، والشاهد قوله : ( وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ) ، أي : نكتب ما سلف من أعمالهم ، وما أثروه في الدنيا من سنن الخير أو الشر ، ثم قال : ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) أي : وكتبنا كل شيء في اللوح المحفوظ ؛ لتعتبر الملائكة بما يكون من ذلك لأوقاته ، لا لمخافة النسيان ؛ لأن النسيان لا يجوز على الله .