أبي هلال العسكري

289

الوجوه والنظائر

عَلَيكَ مِثل الذي صَلَّيتَ فَاعتَصمِي رفع مثل على الدعاء دعا لها مثل الذي دعوت له ، ونصبه على الأمر ؛ أي : تزداد من الدعاء ، أي : عليك بمثل ما قلت ، وقال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) . الثاني : الرحمة ؛ قال : ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهُم صلِّ عَلى آلِ أبِي أوفَى " أي : ارحمهم ، وهذا والأول واحد ؛ لأن الترحم دعاء ، ولا شك أن الله يرحم نبيه . والفائدة في الترحم عليه ما يستحق المترحم من الثواب ، فإذا جدد الله تعالى لنبيه تكريما عند دعاء الداعي ؛ قيل : إن اللَّه أجاب دعائه وفي الإجابة تكريم المجاب . والدعاء ليس بواجب في العقول ؛ وإنَّمَا أوجبه القرآن لأن العاقل يعلم أن الله لا يختار له إلا الأصلح في دينه ودنياه ( 1 ) . فيجوز أن ينصرف عن الدعاء تفويضا لأمره إلى الله ، والله لا يمنع العبد ما فيه صلاحه ؛ ولكنه أمره بالدعاء تعريضا للإجابة لما فيها من إكرام المجاب . ويجوز أن يكون أمره بالدعاء ؛ لأن الذي يطلبه لا يكون مصلحة له إلا بالدعاء . الثالث : الصلاة المعروفة ؛ قال : ( أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) وقيل : دلوكها : غروبها ، وقِيل : زوالها . الرابع : قوله : ( أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) قال المفسرون : أراد قراءتك والمشهور الصلاة المعروفة . وقالوا له ذلك لما أنكروا ما يدعوهم إليه من مخالفة دينهم ، كما تقول للرجل الصالح : تنكر منه أمرا أورعك أو صلاحك أمرك بهذا ؟ وأنت تريد نهيه عن ذلك وإنكاره عليه .