أبي هلال العسكري
286
الوجوه والنظائر
الصراط هو في العربية الطريق الواضح السهل ، يذكر ويؤنث ، مثل : الطريق ، والسبيل ولم نسمع له بجمع ، والقياس : أصرطة ، وسرط ، وأصل الصاد فيه سين ؛ من قولهم : سرطت الطعام ؛ إذا أسرعت بلعه ، وذلك أن السراط : ممر الحلق ، والمسرط : البلعوم ؛ لسرعة مرور الطعام فيه . وسمي [ الفالوذ سَرَطْراطا ] ؛ لسرعته وسهولته في الحلق ، ويف سراطي سريع القطع ، سمي الطريق القاصد السهل سرطا ؛ لسرعة المشاة فيه ؛ لسهولته لا يمنعه من ذلك شيء ، وجعل السين صادا لموافقة الصاد الطاء . وهو في القرآن على وجهين : الأول : الطريق ؛ قال اللَّه : ( وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ) ومثله : ( فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ) . الثاني : الدِّين ؛ قال اللَّه : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) يعني : الدين المستقيم ؛ فجعله صراطا على التمثل ، ومثله : ( وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ) . والْمُسْتَقِيم : القاصد ، والاستقامة : الاستمرار في جهة واحدة ؛ فإذا كان في الدِّين فالاستمرار على طريق الحق