أبي هلال العسكري
259
الوجوه والنظائر
السيئات قد تكلمنا في هذا الحرف بما فيه كفاية ، وهو في القرآن كل خمسة أوجه : الأول : المعاصي ، قال : ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا ) وارتفع ( جزاء ) بإضمار لهم ، أي : لهم : ( جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا ) . وقال البلخي : الباء في قوله : ( بِمِثْلِهَا ) ، زائدة وليس كما قال ، وإنَّمَا هو على تقديم وتأخير ، كأنَّه قال : يجازي بسيئة مثلها ، والسيئات هنا الكبائر من المعاصي . والمراد أن من يأتي بكبيرة من الكبائر يجازى بما يستحق عليها من غير زيادة ، وهذا دليل على أنه لا يعاقب بغير ذنب ؛ لأن العقاب بغير ذنب قبيح من الزيادة في العقاب . ولا يسمى إيصال العذاب زيادة ، وقيل : منه قوله : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) أنه أراد به إيصال الثواب ، وقيل : هي التفضل ، وقال الكلبي : الزيادة للواحد عشرة ونحوه عن الحسن - رحمه الله - . الثاني : العذاب ، قال : ( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا ) وسمي العذاب ، وهو فعلة سيئة ، كما سماه شرا في قوله : ( فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ ) وإنما سماه شرا وسيئة من أجل أنه مضرة ، وقال الشاعر : أنا عَلى الماء لشر موضُوع فسمى نفسه وقومه شرا ، أراد أنهم مضرة على من يزاحمهم على الماء . ولا يجوز أن يسمى اللَّه شريرا ولا مسيئا لفعله العذاب الذي سماه شرا أو سيئة ، لأن الشرير هو الذي يفعل الشر القبيح ، مثل الظلم وما بسبيله . الثالث : الضر ، قال الله : ( بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ) وقال : ( وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ) أي : بالضر وسوء الحال ، والبلوى من الله التكليف ، وأصلها استنارة العلم بالمبلو