أبي هلال العسكري
256
الوجوه والنظائر
السلام قد مضى القول في أصل هذا الحرف ، وهو في القرآن على ستة أوجه : الأول : اسم اللَّه تعالى ، قال : ( السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ) ومعناه أن عباده يسلمون من ظلمه ، وقال : ( سُبُلَ السَّلَامِ ) أي : سبل الله ، وهو دينه ، وقال : ( يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ) يعني : الجنة ، ونسبها إلى نفسه تعظيما لها ، كما يقال : بيت الله وخليفة اللَّه ، ويجوز أن يكون أراد بالسلام الأمن من الخوف ، لأن موضوع السلام لذلك . الثاني : الخير ، قال : ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ) أي : قل خير كذا قيل ، ولو كان كذلك [ لنصب ] ، فقال : سلاما ؛ لأن ما كان من القول يجيء بعده [ فهو ] منصوب ، قلت : خيرا ؛ وقلت : شرا . والمراد أن قل أنا سلم ولست بحرب ، وإنما أقول ما أقوله على وجه النصيحة ، فإن قتلتموه وإلا فقد بلغت ، وحسابكم على الله ، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب ، وقال : ( وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ) أي : ردوا خيرا ، وقيل : ( سَلَامًا ) ، أي : تسلما منكم ، قال سيبويه : يقال : لا تكونن من فلان إلا سلاما بسلام ، يعني : به المباركة . وقوله : ( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ) أي قال خيرا كذا قيل ، والوجه أن يكون من السليم فنجد الأول ، لأن القول هو السلم ، وكل ما يجيء بعد القول فهو رفع إلا أن يكون من القول ، فيقول : قلت : زيد في الدار ، وقلت : . . . . . .