أبي هلال العسكري

255

الوجوه والنظائر

السلطان ْأصل السلطان القوة ، والسطوة ، والجدة ، وهو مشتق من السليط ، وهو الزيت ، وذلك أن الزيت مادة للسراج يشتعل به وتقويه حتى يبقى ، والسلطان مادة وقوة لكل خير وشر ، ونفع وضر ، وهو يذكر ويؤنث . ورجل سليط اللسان فصيحه ، يرجع إلى معنى الجدة ، والمصدر السلاطة ، وهو للرجل مدح وللمرأة ذم ، يقال : امرأة سليطة إذا كانت كثيرة الصخب ، ويقال : ذهب سلطان الحر وسلطان البرد أي : شدتهما ، وسُمِّيت القدرة على الشيء سلطانا ، يقال : ما لي على هذا الأمر سلطان ، أي : قدرة . والسلطان في القرآن على وجهين : الأول : الحجة ، قال الله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) يعني : حجة وبينة ، وقال : ( مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ) وقال : ( أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ) وقال : ( أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) ، وإنَّمَا سميت الحجة سلطانا ، لأنك تقوى بها على خصمك . الثاني : الملك والقهر ، قال الله : ( وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ) وقوله : ( وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ) أي : من ملك يقهرهم به على فعل المعاصي