أبي هلال العسكري

25

الوجوه والنظائر

مقدة المصنف . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبهِ أسْتعينُ ، وعَلَيه أتوكلُ الحمدُ للَّه ذي النعمِ الجليلةِ والمِنَنِ الجزيلةِ ، الداعي إلى الرشادِ ، والهادِي إلى السدادِ ، ذي الفَضْلِ الجسيمِ والإحسانِ العميمِ ، الشاملِ لطفُه ، الكريمِ عطفُه ، الغالبِ سلطانُه ، الواضحِ برهانُه ، المتم نورَه : ( وَلَو كرِه الْكافِرُونَ ) ، المعلي دينه ولو رغم المنافقون . وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وبيده الآخرة والأولى ، وما عنده خير وأبقى ، لا يجلب الخير إلا بمعوته ، ولا يدفع الضر إلا بمغوثته . وأشهد أن محمدا عبده المجتبى ورسوله المرتضى ، صلى الله عليه وعلى آله الذين اصطفى ، وبعد ، فإنك - سددك الله - ذكرت أنك طالعت الكتب المصنفة في الوجوه والنظائر من كتاب الله جل ثناؤه ، فوجدت فيها تأويلات تطرد على أصول أهل الحق من القائلين بالتوحيد والعدل . فأردت أن يرد كل شيء منها إلى حقه ، وألفيت في معانيها ما يدخل بعضه في بعض ، فالتمست إيراد كل نوع منها على وجهه ، وترخيت أن يكون ما تفرق منها مجموعا في كتاب واحد على وجه يقرب استخراج ما يراد منه عند الحاجة إليه ، ويزاد عليه ما كان من جنه مما لم تتكلم فيه السلف . فعملت كتابي هذا مشتملا على أنواع هذا الفن ، محمولا على ما طلبت ، ومسلوكا به طريق ما سألت ، قد نفي اللبس عن جميعه ، ويبين الصواب في صنوفه ، وميزت وجوهه تمييزا صحيحا ، وقسمت أبوابه تقسيما مليحا . وذكر أصل كل كلمة منه واشتقاقها في العربية ؛ لتكثر فائدتك به ، ونظم على نسق حروف المعجم ؛ ليتيسر الوصول إلى المطلوب من أنواعه ، ويتسهل نيل ما ينبغي من أصنافه .