أبي هلال العسكري

240

الوجوه والنظائر

الزبر أصل الزبر الكتب في الحجر ، ثم كثر حتى جعل كل كتابة زبرا ، يقال : زبرت الكتاب كتبته ، وزبرته قرأته ، والزبور فعول ، بمعنى مفعول ، أي : هو مزبور ، كما قيل : ركوية وحلوبة ، وقد يقال : ركوبة ، قال اللَّه تعالى . : ( فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ ) . وأصل الكلمة الاجتماع ، ومنه قيل : زبرت البئر ، إذا طويتها بالحجارة بجمعك الحجارة فيها ، وزبرة الأسد الشَّعْر المجتمع على كاهله ، وأسد أزبر ومزبر عظيم الزبرة ، والزبرة القطعة من الحديد ، قال الله : ( آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ) . وروى الفقير الذي لا زبر له أي : ليس له معتمد يجمع أمره ، ومن ثم سُمي الزبير ، وأخذت الشيء بزوبره أي : بأجمعه ، والواو زائدة ، ويجوز أن يكون أصل الكلمة الغلظ ، ومنه قولهم : زبره إذا أغلظ له القول . والزبر في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الكتب ، قال الله : ( بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ) أي : أرسلناهم بالعلامات البينات ، والزبر يعني : الكتب المضمنة للأمر والنهي ، وقوله : ، ( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ) . وقال بعض المفسرين : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ) أنه يعني : بالزبور الكتب كلها ، وليس بالوجه ؛ لأن الظاهر لا يترك إلا بديل ، ولا دليل إلا أن يكون القراءة في الزبور ، جمع زبر مثل سفر وسفور ، وليس ذلك المشهور ، ولا ينبغي القراءة به عندنا