أبي هلال العسكري
236
الوجوه والنظائر
الرؤية أصل الرؤية رؤية العين ، ثم استعمل في العلم لوقوع العلم مع الرؤية ، كما أن أصل البصر بصر العين ، ثم سُمي العلم بصيرة وبصرا ، لأنه قد يقع مع بصر العين ورؤية العين يتعدى إلى مفعول واحد ، والرؤية التي بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين لا غير ، مثل العلم ، تقول : رأيت الرجل حكيما بمعنى علمته ، كذلك رأيت الرجل بمعنى أبصرته . والرؤية في القرآن على ثلاثة أوجه : أولها : رؤية العين ، قال اللَّه : ( تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ) ومثله كثير . الثاني : العلم ، قال : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ) وقوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) ومثله : ( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) أي : أولم يعلم ، ولم يرد أنه خصيم في الحال ، ولكن إذا بلغ ، ونحوه قوله : ( إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ) أي : ما يكون خمرا ، ومثله قول الراجز : الحمدُ لله العَلِيم المنان . . . صار الثريدُ في رُؤوسِ العِيْدانْ فسمي الحب في سنبله ثريدا على معنى أنه يكون كذلك