أبي هلال العسكري
233
الوجوه والنظائر
الرقبة أصل الرقبة الانتظار ، وسميت الرقبة رقبة ، لأنك تمدها إذا انتظرت توقفا للمنتظر ، والرقبى أن تعطي الرجل دارا أو أرضا ، فإن مات قبلك رجعت إليك ، وإن مت قبله كانت له ، وسميت رقبى ؛ لأن كل واحدا منهما يرقب موت صاحبه ، والمرقب [ المرْبَأ ] . والرقيب الذي يشرف على أصحاب الميسر ، والارتقاب انتظار مع مخافة ، ولهذا يقال : فلان يراقب فلانا ، أي : يخافه ، وراقب اللَّه ، أي : خفه ، ولهذا كان أكثر ما يستعمل الارتقاب في المكروه ، ومنه قوله تعالى : ( وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) والرقيب في أسماء الله تعالى الحفيظ . وهو في القرآن على وجهين : الأول : الحفيظ ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) أي : هو حافظ لأعمالكم ، وفي ذلك ترغيب وترهيب ، وإخبار بأن الجزاء من وراء العباد ، وقوله : ( كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) . الثاني : . بمعنى الانتظار ، قال : ( وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) وقال : ( فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ) أي : انتظر ما يكون من نصرنا إياك ، أنهم مننظرون ما يكون من مثل ذلك لهم