أبي هلال العسكري
222
الوجوه والنظائر
كل من حضره المعنى بالقول أو العقد أو الخطور بالبال ، فهو ذاكر ويكون أصله التنبيه على الشيء ، وكل من ذكر لنا شيئا فقد نبهنا عليه ، والذكر أنبه من الأنثى . الثاني : قال هو الذكر باللسان في قوله : ( فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ) وقوله : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ) وقال : ( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ) كذا قيل ، ولا ننكر أن يكون أراد الذكر بالقلب واللسان جميعا . الثالث : الذكر في القلب خاصة ، قال : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) ، أي : ذكروا قدرة الله عليهم وأياديه إليهم فاستغفروه وتابوا إليه . الرابع : ذكر الصفة والأمر ، قال : ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) أي : اذكر أمري وصفتي ، : قال : ( وَاذكر فِي الكتَابِ مَريَمَ ) أي : أذكر أمرها ، فإن فيه عجبا ، وهكذا قوله : ( وَاذكُر فِي الكِتَابِ إِبرَاهِيمَ ) أي : اذكر في الكتاب الذي أنزل عليك قصة إبراهيم عليه السلام ، أي : اقرأها واعتبر بها . الخامس : الحفظ ، قال اللَّه : ( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ) ( وَاذكُرُوا مَا فيهِ ) أي : احفظوه . السادس : الوعظ ، قال : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ) أي : وعظوا ، وفي الأعراف أيضا : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ) وقال : ( أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ) أي : وعظتم ، وقال : ( فَذَكر بِالقُرءَانِ ) ، وقال : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) وفي هذه الآيات دليل على أن الطاعة والمعصية من العبد ( 1 ) ؛ لأنهما لو كانتا من الله لم يكن لتذكير الله إياه فائدة .