أبي هلال العسكري

221

الوجوه والنظائر

الباب التاسع فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله ذال الذكر أصل الذكر القوة ومنه تسمية الذكر خلاف الأنثى ؛ لأنه أقوى من الأنثى وجديد ذكر لفضل قوته على الأنوثة ، والذكر بالقلب يرجع إلى هنا ؛ لأن الشيء يثبت في القلب مع الذكر ، فكان له قوة ، والذكر باللسان شبيه بذلك . وهو في القرآن على خمسة عشر وجها : الأول : الطاعة ، قال اللَّه : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) قال بعض المفسرين معناه أطيعوني أثبكم ، ويجوز أن يكون معناه اذكروني بقلوبكم وألسنتكم ، أذكركم بالمدح والتعظيم [ وإيجاب الثواب ] ( 1 ) ، وهو جواب لقوله : ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ ) : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) فيكون ل‍ ( اذْكُرُونِي ) جوابان مقدم ومؤخر ، كما يقال : إذا أتاك فلان فأته ترضه ، ومعناه مثل معنى قوله : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) وقيل : اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي ، وقيل : اذكروني بالثناء بنعمتي أذكركم بالثناء أي الطاعة ، ، وأكثر ما يستعمل الذكر بعد النسيان ، وهذا حقيقة ، وليس ذلك بموجب [ ألَّا ] يكون إلا بعد النسيان إذ