أبي هلال العسكري

213

الوجوه والنظائر

الرابع : القرآن ، قال : ( مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) ويجوز أن يكون المراد ما يرزقهم الله من نعمة وسعة . الخامس : بمعنى أفضل ، قال الله : ( وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) ومثله : ( خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) و : ( خَيْرُ الحاكِمِينَ ) وخير وشر يجيئان بمعنى أفعل ، ولا يقال : أخير ولا أشر . السادس : النعمة ، قال الله : ( وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ) يعني : بنعمة وعافية . السابع : المنفعة ، قال : ( لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ) يعني : في ظهورها وألبانها . الثامن : الطعام ، قال : ( إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) . التاسع : الظفر في القتال ، قال الله : ( لَم يَنَالُوا خَيرًا ) أي : ظفرا ولا غنيمة . العاشر : الهدى والبيان ، قال الله : ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا ) أي : بيانا وهدى ، والمراد القرآن ، وخرج لنا وجه آخر ، وهو الخير بمعنى الكفاية ، قال الله : ( مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ) أي : كفابة ، وأنت تقول : فلان في خير أي : في كفاية ونشبع القول في ذلك في باب القاف إن شاء الله . ومما يجري مع هذا الباب الكلام في الاختيار والإيثار ، فالاخيار إرادة الشيء بدلا من غيره ، والإيثار مثل الأخيار ؛ . إلا أنه قيل في قوله : ( لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا ) أي : قدم اختيارك علينا ، فكان الإيثار وهو الاختيار المقدم ؛ ولا يكون أيضا إيثار شيء إلا على شيء