أبي هلال العسكري
211
الوجوه والنظائر
والخبيث اسم يقع على جميع ما حرم الله ، والطيب اسم يتناول جميع ما أحله الله وأعجبك مخاطبة الواحد ، والمراد الجماعة ، ومجاز الكلام أن الخبيث لا يساوي الطيب ، وإن كان على حال يعجب ويسر . وقال الله تعالى : ( وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ) أي : لا تأخذوا الحرام من أموال اليتامى بدلا مما أحل من سائر الأموال . الثاني : الكافر ، قال الله : ( حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) يعني : الكافر والمؤمن ، والخبيث والفاجر ، قال اللَّه : ( وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ ) من الرجال . وهذه الآية منسوخة بالإجماع ، ونزلت في الوقت الذي نزل فيه قوله : ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً ) وقد علمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان طيبا من الرجال فينبغي أن تكون أزواجه طيبات [ لقضية ] اللَّه بذلك في هذه الآية . وفي قوله . ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً ) دليل في أن الزناة ليسوا بمؤمنين في أسماء الدين التي هي على جهة المدح ، ولو كانوا مؤمنين على ما تقول المرجئة ، لكان هذا التحريم يجب أن يعم هؤلاء الزناة كما عم المؤمنين لاجتماعهم في هذا الاسم الذي أجري اللَّه التحريم عليه في قوله : ( وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) فلما كان هذا ناقضا لحكم الآية موجبا أن يكون حلل فيها ما حرم فيها ذلك على أن الزناة لا يدخلون في هذا الاسم