أبي هلال العسكري

205

الوجوه والنظائر

الخسران أصله النقصان ، ومنه قيل للتاجر : إذا وضع أنه خسر ثم كثر حتى ، قيل لكل من سعى في شيء فأداه إلى مكروه خاسر ، وقيل : الخسران الضلال . وهو في القرآن على أربعة أوجه : الأول : بمعنى العجز ، قال الله : ( لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ ) أي : عجزه ، ومثله قوله : ( وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ) وقال : ( لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ) . الثاني : بمعنى الغبن ، قال : ( إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) أي : غبنوا فصاروا إلى النار ، وأصل الخسران ذهاب رأس المال ، فلما كانت النفس بمنزلة رأس المال وما يستفيده بعد ذلك بمنزلة الربح ، قال للهالك الذي خسر نفسه ؛ لأنه بمنزلة من ذهب منه رأس المال . الثالث : الضلال ، قال : ( فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ) أي : ضل ضلالا بينا ، ويجوز أن يكون بمعنى الحرمان ، أي : حرم الثواب كما إذا حرم الربح ، فقد خسر ، وقال : ( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) أي : في ضلال . الرابع : النقصان ، قال : ( وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ) أي : الناقصين في الكيل والوزن ، وقال جرير : إنَّ سَليطاً في الخسار إنَّهْ . . . أولادُ قومٍ خُلِقوا أَقِنَّهْ أي : فيما ينقصهم حظهم من الشرف