أبي هلال العسكري
183
الوجوه والنظائر
الحشر أصل الحشر الجمع مع السوق ، قال الله تعالى : ( وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ) أي : رجالا يجمعون السحرة إليك ، ويقال : حشرت القوم إذا جمعتهم وسقتهم ، ويجوز أن يكون أصله من الخفة كأن الذي تحشره يخف لك ، ولهذا قيل : إذن حشرة ، أي : حقيقة ، وسهم حشرات خفيف ، وحشرات الأرض صغار دوابها ، وناقة حشور ملززة الحلق ، وقيل : المنتفخة الجنين العظيمة البطن كأنها من الأضداد . وفسر الحشر في القرآن على وجهين : الأول : الجمع ، قال الله تعالى : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ) أي : نجمعهم ، قال : ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ) ومثله : ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) أي : جمعت ، وقوله : ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ ) ، وقال : ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ) ولا يكون هذا بمعنى السوق ، لأنه يقال : ( وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )