أبي هلال العسكري

181

الوجوه والنظائر

وشرح الحلال والحرام ، وسمي ذلك حكمة ؛ لأنه يمنع من الوقوع في المحظور ، ومثله : ( وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) . الثاني : الفهم والعلم ، قال الله : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) وقال : ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) يعنى الحكمة ، وهو الفهم والعلم والحكمة والحكم سواء ، وهو مثل العذر والعذرة ، والقل والقلة ، والنحل والنحلة ، وهي العطية والخير والخيرة . ومثله : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ) يعني : الفهم ، وقال : ( آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ) ويجوز أن يكون الحكم هنا القضاء ، أي : جعله قاضيا بين الناس ، وقال : ( وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) أي : علمناه الخط ، يقال : كتب كتابا ، والحكمة : ما أجري على لسانه من الكلم الداعية إلى الرشد الزاجرة عن الغي ، وقيل : الحكمة هنا الشرائع . الثالث : النبوة ، قال : ( فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) يعني : النبوة ، ومثله : ( وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) يعني : النبوة ، والفصل الذي ينفصل به بين المتخاصمين ، وقيل : فصل الخطاب هو أما بعد وداود أول من قاله ، والأول الوجه . ومثله : ( وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ) أي : النبوة ، أي : آتى الله داود الملك والحكمة بعد قتل جالوت ، فدل على أن ملك جالوت انتقل إلى داود بعد قتله جالوت أو بعد موت طالوت . الرابع : تفسير القرآن ، قال : ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) قالوا : يعنى العلم بتفسير القرآن ، ويجوز أن تكون الحكمة القرآن نفسه ، ومصداق ذلك قوله تعالى : ( ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ) . ويجوز أن تكون النبوة والشاهد قوله : ( فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) ويجوز أن يكون العلم والأصالة كقوله : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ . . . . . .