أبي هلال العسكري
178
الوجوه والنظائر
الرابع : الهداية ، قال الله تعالى : ( وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى ) أي : يزعمون مع قبح فعلهم أنهم على الهداية ، وجاء في التفسير أن الْحُسْنَى هاهنا اليقين . والمراد تصف ألسنتهم أن لهم الْحُسْنَى بدل ، أي : اليقين ، وهم كاذبون في ذلك ، أي : هم في شك أو شبهة وإن بدل من الكذب المعنى ، وتصف ألسنتهم أن لهم الْحُسْنَى ، وذلك الكذب ( لا جرم أن لهم النار ) رد لقولهم المعني جرم فعلهم هذا أن لهم النار ، أي : الكسب ، والجرم الكسب . وقال قطرب : ( أنَّ ) في موضع رفع ، والمعنى وجب أن لهم النار ، وأنهم مفرطون مقدمون للنار ، وقرئ ( مُفرَطُونَ ) بفتح الراء مع التشديد ، أي : متروكون كأنهم جعلوا مقدمين إلى العذاب متروكين فيه ، وقرئ ( مُفْرِّطُونَ ) بكسر الراء وتشديده أي : فرطوا في الدنيا